ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

674

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ذلك ولا بد أن يكون الولد على كل حال سر أبيه ، وإذا صحت النسبة فلا بد أن يكون معها من أخلاقه وعلومه وأحواله عليه السّلام سر معنوي ، وإن وقعت منهم مخالفة في الصورة الدينية الشرعية فلا يجوز أن ينظر إليهم إلّا بنظر التعظيم والتبجيل والسيادة ، وإن كانوا على خلاف الشريعة ظاهرا فإنهم ليسوا بمعصومين ، ثم الأحوال لا بد لها من أن تحول وللحقيقة أن ترجع إلى طهارتها الأصلية وتؤول ، فافهم واعمل بذلك تعلم أسرارا في هذا المقام مكتتمة ، وتلمح أنوارا على أهل الحجاب محرمة . أقول : والذي أعتقده وألقى اللّه ( تعالى ) به ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام أنه لا يجوز لأحد من المسلمين أن يبغض سيدا ينتسب إلى بني هاشم الذين اعترفوا للّه بالوحدانية ولنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة وللأئمة عليهم السّلام بالإمامة ، فتجب علينا مودته لإيمانه ولانتسابه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن كان فاسقا أبغضنا فسقه وأعماله وقابلناه عليها ، إذا ثبت بما يقتضيه الشرع المطهر بل غير الهاشمي والفاطمي من سائر المؤمنين لا نهجره ولا نبغضه ولا نتبرأ منه بمجرد الأراجيف والشناعات والحسد ، خصوصا في زماننا هذا فإن أهله قد انطووا على الحسد والبغض فينسبون إلى ذوي الشرف والنسب وأهل الفضل والحسب القبائح الشنيعة والفضائح العجيبة . والعجب ممن يدعي محبة أهل البيت ويبغض من ينتسب إليهم ويشين أولادهم وذريتهم بسبب النعم التي أنعم اللّه ( تعالى ) على هذه الشجرة الطاهرة فيحسدهم عليها ، ويحمله حسده ويزين له الشيطان أن يقدح في عرض المحسود ، وغرضه من ذلك أن لا يعتقد عليه أحد من الناس ولا يعظمونه ، وربما غضب الحاسد إذا سمع مدحا مدح به ذو شرف ، نسأل اللّه العفو والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، ولا تجعلنا ممن إذا غضب أخرجه غضبه إلى غير الطريق ، ولقد شاع في زماننا هذا الكذب والبهتان فينبغي لنا أن نحمل كل أمر شريف ووضيع وحالهما وحال كل مؤمن على أحسن الوجوه ونقيم له أحسن الأعذار ما لم يثبت عليه ما لا يمكن توجيهه على وجه حسن ، فإذا ثبت ذلك عليه فإن كان حقا للّه ( تعالى ) وتمكنا من إقامة الحد عليه أقمناه ولا نتبرأ منه على الإطلاق ولا نأمر بإهانته وإهانة كل شريف على الإطلاق ، وإن كان الحق الذي ثبت عليه من حقوق الآدميين فالأولى لصاحب الحقّ تركه والعفو عنه إكراما لمن ينتسب إليه فقد روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فإن محمدا يتكلم فتنصت الخلائق فيقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافئه ،